عبد القادر الجيلاني
178
السفينة القادرية
الشيخ فضلة لغيره . وروي عن أبي محمد صالح الدكالي عن شيخه أبي مدين « 1 » الغوث رضي اللّه عنه أنه قال : لقيت الخضر عليه السلام فسألته عن مشائخ المغرب والمشرق في عصرنا وسألته عن الشيخ عبد القادر فقال : هو إمام الصدّيقين وحجة العارفين وهو روح في المعرفة ، وشأنه الغربة بين الأولياء ، وأنا أصرف مراتب الأولياء من وراء إشارته . دخل رضي اللّه عنه بغداد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بقصد قراءة العلم وفي يوم دخوله سمي محي الدين في قصة ذكرناها في اختصار ، وفي دخوله قيل انهل السحاب وأعشب العراق وزال الغي واتضح الرشد . فعيدانه خضر وصحراؤه حمى * وحصباؤه در وأمياهه شهد يجيش به صدر العراق صبابة * وفي قلب نجد من محاسنه وجد وفي الشرق نور من مقابس نوره * وفي الغرب من ذكرى جلالته رعد فأخذ رضي اللّه عنه علم الظاهر بسائر فنونه على جماعة من الأعيان ، وبرع في جميع العلوم حتى كاد يعد للمناظرة في ثلاثة عشر فنا ، ثم صحب بعد ذلك جماعة من أرباب القلوب وأكابر أهل الحقيقة فأخذ عنهم علم الطريقة ، وكان عمدته الشيخ أبا حماد الدباس ، « 2 » لازمه نيفا وعشرين سنة ، وتربى به وتأدب إلى أن صار من المحبوبين ، ويتكلم ولا يبالي ، ولما تمكن وتهذب في العرفان ووصل إلى ما منحه الملك الديان ، تصدر للتدريس ،
--> ( 1 ) أبي مدين الغوث : شعيب بن الحسن الأندلسي صوفي من مشاهيرهم أصله من الأندلس أقام بفاس وتوفي بتلمسان له ( مفاتيح الغيب ) . ( 2 ) حمّاد بن مسلم الدباس - وهو الشيخ العارف - من أعظم مشايخ بغداد ، روي عن الشيخ نجيب السهروردي قال : كان الشيخ حمّاد من أجلّ من لقيت من مشايخ بغداد . وهو أحد الراسخين في علوم الحقائق ، انتهت إليه رياسة المريدين وانتمى إليه معظم مشايخ بغداد وصوفيتهم ، وهو أحد من صحب الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنهما ، وأثنى عليه وروى كراماته . وأصله من رحبة الشام . رحل إلى بغداد وسكن بها . وقيل إنه مات بها سنة / 525 / ودفن بمقبرة الشونيزي .